هناك طفلة تسكن داخل بعض النساء لم تكبر بعد، وفجأة تجد نفسها أمًا، تتحمّل مسؤولية أرواح صغيرة تنتظر منها الأمان والحب والاحتواء.


وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية؛ حين تبدأ باكتشاف ذاتها.


كل ما كانت تدفنه ظهر فجأة إلى السطح: خوفها القديم، احتياجها، شعورها بعدم الأمان، علاقتها بوالدتها ووالدها، الكلمات التي قيلت لها وهي صغيرة، والمواقف التي حاولت نسيانها طويلًا.


كانت تظن أن الأمومة مجرد عطاء، لكنها اكتشفت أنها مواجهة أيضًا؛ مواجهة مع نفسها القديمة، ومع الطفلة التي ما زالت بداخلها، ومع الألم الذي تأجل لسنوات طويلة.


وفي الوقت الذي كان يُفترض أن تعيش فيه أمومتها ببساطة، وجدت نفسها تحاول أن تتعافى. تقرأ، تفهم، تعتذر لنفسها، وتحاول أن تتعلم كيف تحتوي أطفالها دون أن تورثهم الخوف ذاته الذي نشأت عليه.


كانت تحارب شيئًا أكبر من التعب؛ تحارب فكرة أن تكرر الألم نفسه دون أن تشعر.


وأصعب ما قد تمر به الأم أن تكتشف أنها تحاول أن تكون لأطفالها الشيء الذي كانت تحتاجه طوال عمرها: أن تمنحهم أمانًا لم تعشه، وحنانًا كانت تتمنى سماعه، ومساحة للمشاعر لم تكن موجودة لها وهي صغيرة.


ورغم كل هذا التعب، هناك شيء عظيم يحدث بهدوء. امرأة تقطع سلسلة كاملة من الألم، فقط لأنها قررت أن تواجه نفسها بدلًا من الهروب منها.


وهذا النوع من التعافي ليس سهلًا أبدًا، بل هو أنقى أنواع الحب.