في أشياء تعيش داخلنا كأمنيات، مو لأنها عظيمة، لكن لأنها ما لقت واقع يحتويها بالشكل اللي رسمناه في خيالنا. نصدق أنها لو صارت بتغيّر حياتنا وتفتح لنا دروب أجمل، لكن يوم نقرب منها نكتشف أنها أرقّ من أن تتحمّل ثقل الأيام.


ويمكن لو تحققت فعلًا كان بيسقط جزء من بريقها، ويمكن كانت بتكسر فينا شيء ما يرجع مثل قبل.


الغريب إن اللي ما اكتمل يبقى ثابت في قلوبنا؛ يتحرك في الشعور والذكريات كأمنية وقفت عند باب الواقع وما دخلت. مو لأنها أقوى، لكن لأن نهايتها ما صارت.


الناقص أحيانًا يعيش أطول من الكامل؛ يمكن هذا اللي يخلي أثره مؤلم. يشبه كلمة «لو»، وكلمة «كنت أبغى»، وكل المفردات اللي نحط فيها وزن الأشياء اللي حسّينا أنها كانت بتغيّر حياتنا لو صارت. أشياء كنا نحس أنها بتبني فينا، وتعدّل واقعنا، وتفتح لنا احتمالات جديدة. وجزء منّا مقتنع أنها لو كانت خير فعلًا، كان الله قرّبها وسهّل طريقها.


مو كل رغبة كانت قدر. أحيانًا تجي كمرحلة نمر فيها، تعلمنا إن الخيال أحيانًا أحن من الواقع، وإن مو كل شيء فقدناه كان المفروض نملكه أساسًا. كثير من الأمنيات كان الله يبعدها عن طريقنا لأنه يعرف الخفايا وإحنا ما نعرفها. بينما نتمنى ونركض ونخطط، كان هو يدفعها بعيد للخير اللي ما نقدر نشوفه.


وكمبدأ شخصي دائمًا أكرر:

«وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة: 216)


في النهاية مو كل شيء نتمناه لازم يكون لنا. بعض الأمنيات كانت مجرد طريق يمرّ بنا، مو محطة نهتدي فيها. وفي بعض الأحيان النجاة تجي على شكل شيء ما اكتمل.