اضطراب الهوية الشخصية: رحلة ضياع بين الذات والآخرين


هل حدث أن نظرت إلى المرآة ولم تتعرف على نفسك؟ ليس في الملامح، بل في كل ما أصبحت عليه من أجل الآخرين.

هناك أشخاص يقضون حياتهم في محاولة كسب رضا الآخرين، خوفًا من الصراخ أو الهجوم إن ارتكبوا أي خطأ، حتى لو كان بسيطًا. هذا الخوف يولّد شعورًا دائمًا بعدم الأمان، ويجعل الشخص يضع احتياجاته ومشاعره جانبًا، مكرّسًا حياته لفهم الآخرين وتبرير أفعالهم بدلًا من فهم نفسه.


في رحلتها، غاصت هذه الشخصية في أعماق الناس، وفهمت دوافعهم وحالتهم النفسية التي دفعتهم لفعل ما فعلوه. وفي الوقت نفسه أهملت نفسها، ولم تمنح قلبها الرحمة التي يستحقها. النتيجة؟ ضياع الذات، وحرمان من الاتصال الحقيقي بالهوية الشخصية.


كلما حاولت العودة إلى ذاتها، واجهت فراغًا وصمتًا، وهوية مشتّتة لا تشبهها؛ وكأنها صارت مرآة تعكس رغبات الآخرين وتوقعاتهم، لا حقيقتها. هذه الرحلة المليئة بالألم تركت شخصية مشوّهة تنزف داخليًا دون توقف، رغم محاولاتها المستمرة لكسب قبول الآخرين.


إن اضطراب الهوية الشخصية ليس مجرد فقدان اتجاه أو قرارات متناقضة، بل هو فقدان الاتصال بالذات، وشعور مستمر بالفراغ، والانغماس في تلبية توقعات الآخرين على حساب الحقيقة الداخلية. يعيش الشخص حالة مزدوجة: ظاهريًا مقبول، وداخليًا ميت من الألم.


التحدي الحقيقي يكمن في إعادة اكتشاف الذات، ومنح النفس الرحمة، والتصالح مع الشخص الذي كان دائمًا يستحق الاهتمام قبل أي أحد آخر.